العلامة الحلي

44

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن كان معسرا ، لم يسقط حق المجني عليه من الرقبة ما لم يجز البيع أولا ، فإن البائع إنما يملك نقل حقه عن رقبته بفدائه ولا يحصل من ذمة المعسر ، فيبقى الحق مقدما على حق المشتري ، ويتخير المشتري الجاهل في الفسخ ، فيرجع بالثمن معه أو مع الاستيعاب ، لأن أرش مثل هذا جميع ثمنه . وإن لم تستوعب ، رجع بقدر أرشه . ولو علم تعلق الحق به ، فلا رجوع . ولو أختار المشتري الفداء ، فله ، والبيع بحاله ، لقيامه مقام البائع في التخير ، وحكمه في الرجوع فيما فداه به على البائع حكم قضاء الدين عنه . وللشافعي في المعسر قولان : البطلان ، صيانة لحق المجني عليه ، وإثبات الخيار للمجني عليه ، فينفسخ البيع ويباع في الجناية ( 1 ) . وإن أوجبت قصاصا ، تخير المشتري الجاهل بين الرد والأرش ، فإن اقتص منه ، احتمل تعين الأرش ، وهو قسط قيمة ما بينه جانيا وغير جان ، ولا يبطل البيع من أصله - وبه قال أحمد وبعض الشافعية ( 2 ) - لأنه تلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه ، فلم يوجب الرجوع بجميع الثمن ، كالمريض والمرتد . وقال أبو حنيفة والشافعي : يرجع بجميع الثمن ، لأن تلفه لمعنى استحق عليه عند البائع ، فجرى مجرى إتلافه ( 3 ) . وينتقض بالردة والمرض ، والتلف غير الإتلاف . ولو أوجبت قطع عضو فقطع عند المشتري ، فقد تعيب في يده ، فإن

--> ( 1 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر . ( 2 ) المغني 4 : 274 ، الشرح الكبير 4 : 109 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 218 . ( 3 ) المغني 4 : 274 - 275 ، الشرح الكبير 4 : 109 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 218 .